مسلك مدونة الأسرة في الاجتهاد:
فقد وسع المشرع من دائرة الاجتهاد لتشمل كل اجتهاد يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف بمقتضى المادة 400 من مدونة الأسرة والتي تقول {كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي، والاجتهاد الذي يراعي فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف}، وهي العبارة التي عوضت العبارة السابقة في مدونة الأحوال الشخصية التي كانت تنص على الراجح والمشهور في المذهب1.
وإلى حين قريب قصر قضاة المغرب اجتهادهم في تنزيل الأحكام وفق ما جاء به المذهب المالكي، الذي هو مذهب الدولة، فاختلفت بعض أحكامهم تبعا لاختلافهم في الأخذ بمصادر المذهب المالكي التي اعتمدتها مدونة الأحوال الشخصية سابقا "إلى الجدل والفوضى التي لا تخفى مساوئها على حقوق المتقاضين، بل وعلى استقامة القضاء ونزاهته ذاتها"2. كما أن المشرع المغربي في ظل قانون الأحوال الشخصية
الملغى رجع في حالات كثيرة إلى المذاهب السنية الأربعة بالإضافة إلى المذهب
الظاهري، وهو مسلك أخذ على المشرع لما فيه من تناقض عرفته المدونة، "فهي تقرر قاعدة عامة من مذهب وتحيل في جزئياتها على غير المذهب الذي أخذت منه"3. كما أن مسلك مدونة الأسرة الجديد في الاجتهاد يستوجب توافر قضاة في مستوى هذا الفقه، قضاة فقهاء لهم أدوات لغوية وفقهية، مرتبطين بالعمدة من مصادر الفقه المالكي، في حدود لا تتصادم مع الأحكام الإجرائية والموضوعية المدنية التي استقتها المدونة من القانون الوضعي، وتحترم كل اجتهاد خارج المرجعية المالكية بما يحقق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف. فلم يعد الاجتهاد قاصرا على المذهب المالكي فقط، وإنما يبقى مفتوحا على المذاهب الأخرى على أساس مراعاة هاته القيم. وشرعا " فالطائفة التي لم تبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول لا يجوز لها أن تفتي بالاجتهاد فيما لا تعلم فيه نصا من قول مالك أو قول غيره من أصحابه، وإن كانت قد بانت لها صحته، إذ ليست ممن كمل لها آلات الاجتهاد التي يصح لها بها قياس الفروع على الأصول"4.
"وإذا كان القاضي يجد نفسه في حل من الاجتهاد المطلق لأنه يقلد مذهبا من المذاهب الأربعة فإن ذلك لا يعفيه من البحث عن الحكم العادل، سواء في المذاهب الأخرى أو في إطار الشريعة الإسلامية ومقاصدها، لأنه مسؤول عن إحقاق الحق، ومناط هذه المسؤولية تحقيق هذه الغاية"5.
وينتدب للقاضي المجتهد حتى يصل إلى الحكم السليم بسرعة استشارة الفقهاء والتثبت وعدم العجلة، فقد قال تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْاَمْرِ﴾6. "فهذا أمر النبي r بالمشاورة. ولئن كان النبي






















